ابن ملقن

216

طبقات الأولياء

ومن إنشاداته : الماء يغسل ما بالثوب من درن * وليس يغسل قلب المذنب الماء ونزل يوما إلى دجلة يتوضأ ، ووضع مصحفه وملحفته ، فجاءت امرأة فأخذتهما ، فتبعها ، وقال : أنا معروف ! ، لا بأس عليك ! ، ألك ولد يقرأ القرآن ؟ . قالت : لا ! . قال : فزوج ؟ . قالت : لا ! . قال : فهات المصحف ، وخذي الملحفة ! . وسمعه بعضهم ينوح عند السحر ويبكى وينشد : أي شيء تريد منى الذنوب * شغفت بي فليس عنى تتوب ما يضر الذنوب لو أعتقتنى * رحمة لي فقد علانى المشيب وكان قاعدا على دجلة ببغداد إذ مر به أحداث في زورق ، يضربون الملاهي ، ويشربون ؛ فقال له أصحابه : ما ترى هؤلاء في هذا الماء يعصون ! أدع اللّه عليهم ! ، فرفع يديه إلى السماء ، وقال : إلهي وسيدي ! ، كما فرحتهم في الدنيا أسألك أن تفرحهم في الآخرة ! . فقال له أصحابه : إنما قلنا لك : ادع عليهم ! ، فقال : إذا فرحهم في الآخرة تاب عليهم في الدنيا ، ولم يضركم شيء . وقال محمد بن منصور الطوسي : كنت يوما عنده فدعاني ، ثم عدت إليه من الغد ، فرأيت في وجهه أثر شجة ، فهبت أن أسأله عنها ؛ وكان عنده رجل أجرأ عليه منى ، فسأله عنها ، فقال له : سل عما يعنيك ! ، فقال : بمعبودك ! ، إلا عرفتني . فتغير معروف ، وقال : لم أعلم أنك تجلفنى باللّه ! ؛ صليت البارحة هنا ، واشتهيت أن أطوف فطفت ، ثم ملت إلى زمزم لأشرب من مائها ، فزلقت على الباب ، فأصاب وجهي ما تراه « 4 » .

--> ( 4 ) ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ( 13 / 203 ) ، وابن الجوزي في المنتظم ( 10 / 88 ) .